محمد بن جرير الطبري
61
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
عبد الله ، عن أصحابه ، قال : ندم بعد أن قتل القتيل ، فقال : هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال : ثم استنصره بعد ذلك الإسرائيلي على قبطي آخر ، فقال له موسى : إنك لغوي مبين فلما أراد أن يبطش بالقبطي ، ظن الإسرائيلي أنه إياه يريد ، فقال : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ؟ . قال : وقال ابن جريج ، أو ابن أبي نجيح الطبري يشك وهو في الكتاب ابن أبي نجيح أن موسى لما أصبح ، أصبح نادما تائبا ، يود أن لم يبطش بواحد منهما ، وقد قال للإسرائيلي : إنك لغوي مبين فعلم الإسرائيلي أن موسى غير ناصره فلما أراد الإسرائيلي أن يبطش بالقبطي نهاه موسى ، ففرق الإسرائيلي من موسى ، فقال : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ؟ فسعى بها القبطي . وقوله : إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الإسرائيلي لموسى : إن تريد ما تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض . وكان من فعل الجبابرة : قتل النفوس ظلما ، بغير حق . وقيل : إنما قال ذلك لموسى الإسرائيلي ، لأنه كان عندهم من قتل نفسين : من الجبابرة . ذكر من قال ذلك : 20776 - حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا هشيم بن بشير ، عن إسماعيل بن سالم ، عن الشعبي قال : من قتل رجلين فهو جبار قال : ثم قرأ أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض ، وما تريد أن تكون من المصلحين . 20777 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض إن الجبابرة هكذا ، تقتل النفس بغير النفس . ، - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض قال : تلك سيرة الجبابرة أن تقتل النفس بغير النفس . وقوله : وما تريد أن تكون من المصلحين يقول : ما تريد أن تكون ممن يعمل في الأرض بما فيه صلاح أهلها ، من طاعة الله . وذكر عن ابن إسحاق أنه قال في ذلك ما : 20778 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وما تريد أن تكون من المصلحين أي ما هكذا يكون الاصلاح . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ) * .